السعيد شنوقة

64

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

المعتزلة ، وهو كتاب لم يسبق إليه لأنه بيّن فيه وجوه الإعجاز في القرآن الكريم وبلاغته . إنه أوسع كتاب في استجلاء هذه النواحي الجمالية في القرآن ، وإبراز ما فيه من أضرب الإعجاز ، وهو يمثل أضخم تفسير وصلنا من تفاسير المعتزلة . وتناول المفسرون في الاتجاه الموضوعي « 1 » موضوعا واحدا كأن يأخذ الآية المتعلقة بهذا الموضوع ويفصل القول فيها مثل كتب الأحكام « 2 » ، ومن أبرزها « أحكام القرآن » لمحمد بن إدريس الشافعي ( ت 204 ه ) ، و « مجاز القرآن » للشريف الرضى . وألف في الإشاري المتصوفة ، وفي التفسير الفقهي كثيرون كالقرطبي ، وفي التفسير الفلسفي الفارابي ، وإخوان الصفا ، وابن سينا . أما التفسير المذهبي فألف فيه أعلام من فرق : المعتزلة والشيعة والخوارج والمتصوفة . وبالنظر إلى صلة المعتزلة بالبحث وما يضفيه اسمهم من معاني ودلالات وصيت وشهرة ونكهة خاصة نرى بأنهم أولى من غيرهم في أن تعرف عوامل ظهورهم وتدرك أصولهم الفكرية لكونهم ذادوا بحزم عن الإسلام ، وتجندوا لرد مطاعن المشككين فيه بمنهج يمكن القول فيه بأنهم خبروه من القرآن ذاته الذي يمثل محور الثقافة الإسلامية وأساسها المتين ، وبلوروا ذلك فيما عرف بعلم الكلام فجادلوا وأدلوا بدلوهم في مسائل الجدال المطروحة بجدارة واقتدار - لولا أنهم انبهروا لاحقا بالفلسفة وصاروا يطلبونها لذاتها وليست كما كانت في مستهل هبّتهم أداة لإفحام الخصوم كيفما كان مشربهم - وبذلك صانوا الدين وردّوا مكايد الحاقدين عليه والمستغلقة أفهامهم فيه ، فساعد ذلك أيضا على نشره والتعريف به ، فمن هم المعتزلة ؟ وما أصولهم الفكرية ؟ وما الأسس التي بنوا عليها تفكيرهم ؟ ذلك ما سنجيب عليه في الفصل الثاني .

--> ( 1 ) انظر د . صبري متولى ، منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم ، ص 131 وما بعدها . ( 2 ) انظر ابن النديم ، الفهرست ، ص 57 .